السيد الخوئي

609

غاية المأمول

لحكم من الأحكام فيمتنع جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات لعدم الجعل ولعدم الأثر الشرعي فتأمّل . ( على أنّ الاستصحاب التعليقي معارض باستصحاب عدم تحقّق الصلاة الّذي هو تنجيزي ، ولا يندفع بما دفع به في الحكم ، لأنّ الحكم مجعول تشريعي قابل لتعليقه على عدم المعلّق عليه فلا تعارض ، بخلاف الموضوع والمتعلّق فإنّها موجودات تكوينيّة ، فلا يمكن تعليقها ) « 1 » . التنبيه السابع : [ في استصحاب أحكام الشريعة السابقة ] ربّما يتوقّف في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الشاكّ الّذي لم يتيقّن ثبوت الحكم له مثل الشخص في زمن الغيبة إذا شكّ في وجوب الجمعة عليه أم لا ، بدعوى أنّ هذا الشخص لم يتيقّن ثبوت الحكم له ، إذ من علم ثبوت الحكم له هو الموجود زمن حضور الإمام عليه السّلام أمّا الموجود في زمن الغيبة فلم يتيقّن ثبوت الحكم له حتّى يستصحب عند الشكّ . وقد أجاب الشيخ الأنصاري « 2 » عن ذلك بجوابين : أحدهما : أنّ الكلام إنّما هو فيمن أدرك الزمانين زمان الحضور وزمان الغيبة وفيمن أدرك الشريعتين العيسويّة والمحمّديّة مثلا ، فإذا ثبت في حقّ المدرك ذلك يعني جريان الاستصحاب جرى في حقّ غيرهم بقاعدة الاشتراك . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ قاعدة الاشتراك إنّما يثبت بها الحكم لنفس صاحب العنوان الّذي بسببه ثبت الحكم الأوّل له ، وقد ثبت جريان الاستصحاب لمدرك كلا الشريعتين والزمانين بما أنّه متعنون بعنوان متيقّن وشاكّ ، وهذا العنوان غير متحقّق في غير المدرك للشريعتين والزمانين معا .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 225 - 226 ، الأمر الخامس من تنبيهات الاستصحاب .